نظريات تعليم الكبار.. كيف تتفاوت منهجيات وطرق التعليم طبقًا للتفاوت في عمر المتعلمين؟

ما هي أول صورة ذهنية تتكون لديك عندما تسمع عن كلمة “التعليم”؟ غالبًا سيتبادر إلى ذهنك مجموعة من الأطفال داخل الفصل أو القاعة الدراسية بمدرستهم يتصفحون الكتب وراء مُعلم يقوم بشرح درس اليوم على السبورة، يبدو أن أذهاننا قد أخذت انطباع أن التعليم هو أكثر أهميةً وشيوعًا بين صغار السن، وكلما تقدم الإنسان في العمر كلما قلت عملية التعلم أهميةً وشيوعًا.. وربما هذا الانطباع قد انعكس في انتشار منهجيات وطرق تعلم بعينها، في تجاهل ضمني لتأثير المتغيرات العمرية والعقلية على الاستراتيجيات المُتبعة في إيصال المعلومات والمحتويات المعرفية؛ نظرية التعلم عند الكبار/البالغين أو ما يعرف علميًا بـاسم “الأندراغوجيا” هو حقل علمي يهتم ببحث ودراسة الطرق والأساليب التي يستجيب لها الكبار بشكل أكثر فاعلية أثناء عملية التعلم، بدون التسليم التام للاستراتيجيات والمنهجيات الأخرى التي أظهرت تأثيراً في الفئات العمرية الأصغر أثناء عملية التعلم، مراعاةً للتفاوت الحادث بين خصائص المتعلم هنا وهناك، يبدو أن هذا الموضوع مثير للاهتمام، ويستحق الاستفاضة، لذلك دعنا نأخذك في جولة سريعة ممتعة داخل هذا المقال للتعرف على مبادئ تعليم الكبار/البالغين وكيف يمكنك تطبيقه داخل تجربتك التعليمية التي تستهدف مجموعة من الكبار داخل شركتك أو مؤسستك..

لكن أولاً: ما هي الصعوبات المُحتملة والمُستجدة التي تواجه الكبار أثناء عملية التعلم؟

  • قلة الوقت : بحكم اختلاف نمط الحياة والانشغال بالعمل والمسئوليات الاجتماعية المختلفة، يجد الكبار صعوبة بالغة في إيجاد وقت متاح وكافي لتوفيره اتجاه عملية التعلم.

  • فقدان الثقة بالنفس : قد يشعر المتعلمون من الفئات العمرية المتقدمة أنهم أصبحوا أقل قدرة على تلقي المعلومات واستيعابها بشكل جيد، أو أن الوقت قد تأخر كثيرًا وفات الآوان على التعلم وتعزيز المعرفة.

  • المرونة العصبية Neuroplasticity : هل حاولت مساعدة أحد كبار السن من قبل فيما يخص مثلاً إتقان استخدام الأجهزة الالكترونية الحديثة مثل الجوال أو برنامج على الحاسوب أو ما شابه؟ هل لاحظت أن هناك بعض الصعوبات في منحنى التعلم اتجاه هذه التقنيات الجديدة بالنسبة له؟ نتمتع في صغرنا بأدمغة أكثر مرونة، نتعلم الأشياء الجديدة بسهولة مع التكرار، نكتسب لغتنا الأم بسلاسة، ونتقن كل شئ حولنا من خلال منحنى تعلم سريع ومُنجز مهما كانت المتغيرات؛ وهذا يعود إلى تلك المرونة العصبية، التي نفتقد قوتها بالتدريج مع التقدم في العمر بالتزامن مع كوننا نصبح أكثر ثباتًا فيما تعلمناه وعرفناه جيدًا، فيصبح تقبل المتغيرات أو إدخال أشياء مستحدثة على أذهاننا أمر أكثر صعوبة نسبيًا مما سبق.

  • العوائق المادية : نتمتع في صغرنا بعدة أنماط من الرعاية، من ضمنها بالطبع الرعاية المادية، والتي تتضمن اقتيادنا إلى التجربة التعليمية دون التفكير في أي شئ متعلق بالنواحي المالية، بعكس ما يحدث لنا عندما نصبح كبار ومسئولين عن أنفسنا، حينها تصبح مسئولية التجربة التعليمية بكامل خطواتها على عاتق المتعلم، والتي قد تكون متطلباتها المالية لا طاقة له بها.

  • التعارض : قد تكون معارفنا السابقة اتجاه موضوع محدد أكثر ضررًا من جهلنا التام بالموضوع، حيث قد تُبني قواعدنا المعرفية بشكل خاطئ من الأساس، وهذه القواعد المعرفية التي اعتقدنا سابقًا أنها مُسلمات قد تتصادم وتتعارض مع المعلومات المستحدثة في التجربة المعرفية الجديدة بشكل فيه تناقض واضح، مما قد يُصعب الأمور أكثر على أذهاننا كمتدربين كبار.


نظريات تعليم الكبار

هناك العديد من نظريات التعلم التي ظهرت في مجال تعليم الكبار أو البالغين، ولكل نظرية طرق ومنهجيات تبنتها واتبعتها لطرح الأفكار التي تؤمن بها وبفاعليتها اتجاه تعليم الكبار، إليك بعض من هذه النظريات..

نظرية الأندراغوجيا

هي نظرية لتعليم الكبار تم تطويرها من قبل العالم الأمريكي مالكولم نولز في أواخر ستينيات القرن الماضي، تؤمن النظرية أن الكبار يختلفون عن الصغار في جوانب كثيرة عندما يتعلق الأمر بالتجربة التعليمية، منها:

  • يجب أن يعرفوا أولاً لماذا عليهم تعلم هذا المحتوى التعليمي أو المعرفي قبل البدء به.

  • يحتاجون إلى دوافع ومُحفزات داخلية، فضلاً عن المحفزات الخارجية التي يحتاج إليها الجميع.

  • يجب أن يعرفوا كيف ستساعدهم هذه المعلومات فيما بعد، وكيف سيستفيدون منها على صعيد الحياة الشخصية سواء المهنية أو الاجتماعية.

  • البدء من المعلومات والقواعد المعرفية المُسبقة عندهم أو البناء عليها إن كانت صالحة.

  • موجهون ذاتيًا، ويريدون أن يتحكموا هم في زمام الأمور و رتم عملية التعلم ويتولوا مسئولية التجربة التعليمية بشكل أكبر، كما يفضلون إبداء الرأي وحرية المشاركة داخل التجربة التعليمية.

  • تفضيل اسلوب التعلم المبني على حل المشكلات وإنهاء المهام بدلاً من التجربة التعليمية ذات محتوى تقديم المعلومات فقط دون التطرق إلى المشكلات والأسئلة وطرق حلها بشكل صحيح.

نظرية التعليم التحويلي

طُورت هذه النظرية من قبل “جاك ميزيرو” في سبعينيات القرن الماضي، وتعتمد هذه النظرية على تغيير رؤية المتعلم اتجاه العالم من حوله وتحويل منظوره اتجاه المواضيع المعرفية المُرادة عن طريق تعريضها للمعضلات والمواقف التي قد تتحدى هذه المنظورات والافتراضات السابقة لديهم، ثم يتم حثهم على استخدام التفكير النقدي والتحليلي وطرح الأسئلة على ذواتهم لتقييم تلك الافتراضات وتحسينها داخل نفس التجربة التعليمية نتيجة توليد وتعزيز الشغف والفضول لاكتساب المعلومات الجديدة والرؤى الصحيحة اتجاه هذا الموضوع.

نظرية التعليم الذاتي

تم تطوير هذه النظرية في سبعينيات القرن الماضي أيضًا، على يد الباحث الكندي “ألين توف”، وتم استخدام هذه النظرية بشكل واسع داخل العديد من البيئات التعليمية حول العالم لتحسين نواتج تعليم الكبار. التعلم الموجه ذاتيًا هو العملية التي يتخذ فيها الأفراد زمام المبادرة داخل تجربتهم التعليمية، فهم يخوضون تجربتهم بشكل كامل دون مساعدة مباشرة من الآخرين، يستطيعون بأنفسهم وضع الجدول الزمني والتوقيت المناسب لخوض التجربة التعليمية، وتحديد الرتم المناسب للسير داخلها وتصفحها. 
وُجهت العديد من الانتقادات اتجاه هذه النظرية لكونها لا تناسب نسبة كبيرة من المتعلمين الكبار، فبعض المتعلمين الكبار لا يمتلكون قدر كافي من الثقة للقيام بالتجربة التعليمية الموجهة ذاتيًا بأنفسهم بشكل جيد، ونسبة كبيرة منهم لا تفضل هذه الاستراتيجية.


كيف يمكن أن تساعدك إلهام في تطبيق نظرية تعليم الكبار داخل أكاديميتك الرقمية؟

توفير بيئة متكاملة من المحفزات الخارجية

تدعم منظومة التلعبة في إلهام وحدات داخلية عديدة تمكنك من بث محفزات خارجية تساعدك في تعزيز الدوافع عند المتعلم الكبير، من أبرز تلك الوحدات هي:

  • شهادات بأنماط مختلفة وفقًا لمعدلات محددة.

  • منظومة تجميع نقاط قابلة للتخصيص عند كل محطة.

  • منح العديد من الأوسمة إثر بعض السيناريوهات داخل التجربة التعليمية.

  • ساحة تحدي واختبار تفاعلي يعرض في نهايته ترتيب المتدرب على مستوى مجموعته.

معرفة القواعد المعرفية السابقة والبناء على أساسها