كيف تساعدنا نظرية التحفيز في إنشاء تجربة تعليمية أكثر فاعلية؟

 في عالم اليوم المليء بالمُشتتات التي تسلب تركيز المتعلمين، تظهر عقبة كبيرة للمؤسسات التعليمية باختلافها في كيفية إعادة الانتباه للمتعلمين ودفعهم لاستكمال ما يتعلمونه. وهنا يبرز دور نظرية التحفيز (Nudge Theory) وكيف يمكن أن تسهم هذه النظرية في خلق تجارب تعليمية فعّالة. هذا ما سنتناوله معك في هذا المقال. 


ما هي نظرية التحفيز؟

نظرية التحفيز هي مفهوم في الاقتصاد السلوكي يقترح التعزيز الإيجابي والاقتراحات أو التذكيرات غير المباشرة كطرق للتأثير على السلوك واتخاذ القرارات للمجموعات أو الأفراد. تركز نظرية التحفيز على دفع الفرد لاتخاذ خيار معين أو التصرف على نحوٍ ما لمصلحة النتيجة المرجوة والمُخطط لها سلفاً.


وُجدت النظرية منذ منتصف التسعينات ولكنها اشتهرت أكثر بعد الكتاب الذي حمل نفس اسم النظرية (Nudge) ونُشر في عام 2008. الكتاب من تأليف ريتشارد ثالر  (Richard Thaler) الذي نال جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2017 عن تلك النظرية، يركز الكتاب على المبدأ التالي: "من خلال معرفة كيف يفكر الناس، يمكن أن نسهل عليهم اختيار الأفضل لهم ولعائلاتهم ومجتمعهم".

بشكل عام، نظرية التحفيز هي دَفعَة تُستخدم لجذب الانتباه أو لتوجيه شخص ما في الاتجاه الصحيح. تعد نظرية التحفيز طريقة لتقديم أدلة صغيرة تدعم عملية اتخاذ القرار. هذه النظرية لا تتعلق بمعاقبة الأشخاص إذا لم يتصرفوا بطريقة معينة. بدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بتسهيل اتخاذ قرار معين عليهم.



تطبيقات نظرية التحفيز (Nudge) في المجالات المختلفة والحياة اليومية

غزت نظرية التحفيز عدة مجالات، واستعان بها العديد من الخبراء ليس فقط في مجال الاقتصاد بل في عدة مجالات مثل مجال الأعمال، الصحة، بل وفي الحياة اليومية والأهم من ذلك مجال التعليم بنوعيه التقليدي والإلكتروني.

  • مجال التسويق:

يتضح استخدام النظرية في التسويق عن طريق التحفيز باستخدام الدليل الاجتماعي (Social Proof) وهو إظهار أن رأي العملاء الذين استخدموا المنتج وسُروا بنتائجه، أغلب المنتجات التي نراها في الأسواق أو نشتريها من الإنترنت تعتمد على هذا المبدأ. حيث أن 92% من العملاء يثقون بآراء من سبقوهم.

  • مجال التجارة الإلكترونية:

ربما لاحظت عند التسوق في بعض المتاجر أن المتجر يُرشح لك منتج آخر  أفضل من المنتج الذي تتصفحه الآن، فيما يُسمى بـ Upselling  حيث يتم توجيهك لمنتج أفضل وفي الأغلب أغلى في السعر، لأنه قد يحل مشكلتك بشكل أفضل. 

  • مجال الصحة:

خلال جائحة كوفيد-19 وحتى الآن، توضع في المستشفيات دوائر التباعد الجسدي المرسومة على الأرضيات. التي تسهل على الناس الحركة في اتجاه مُحدد دون المساس بالآخرين.


كيف تم تطبيق نظرية التحفيز في التعليم التقليدي؟

على مر سنوات طويلة تأثر الناس في قرارتهم بعوامل عديدة مثل الانحيازات المعرفية، المشاعر، البيئة حولهم وعن طريق ملاحظة سلوكيات الناس ودراستها على مدى عقود طويلة طوّر العلماء نظرية التحفيز، وقد تندهش عند معرفة أن استخدام نظرية التحفيز للمرة الأولى كان من قِبل شركات الكهرباء لتقليل معدل الاستهلاك عن طريق إرسال فاتورة كهرباء بها مقارنة باستهلاك الفرد مقابل جيرانه في الحي؛ مما خلق دافعًا لخفض معدّل الاستهلاك.

كيف وصل الأمر للتعليم التقليدي؟

في مدينة تاكوما - واشنطن، تعمل المناطق التعليمية على تعزيز حضور الطلاب من خلال إرسال تقارير/ رسائل للآباء عندما يتغيب الطلاب بشكل متكرر من المدرسة.

تشتمل الرسائل على عدد حالات غياب الطالب - وهو ما أثبتت الأبحاث أن الآباء يستهينون به - ومع عدد مرات غياب الطالب يتوفر متوسط الغياب للمدرسة، وحالة غياب الطالب بالنسبة لباقي طلاب صفه. هذه الفكرة ابتكرها تود روجرز، عالم سلوكي وديمقراطي سابق.