تعليم الدفعات

هل تتذكر أعوامك الدراسية النظامية الأولى؟ كان يأتي شهر محدد من كل عام ليبدأ الفصل الدراسي الأول، تدخل عامك الدراسي برفقة أعداد كبيرة من الطلاب الآخرين، يشاركوك نفس العمر، نفس المنطقة، ونفس اللغة ومعظم الأشياء والخصائص الأخرى تقريبًا.. تتلقوا نفس المناهج الدراسية في نفس النطاق الزمني، يومكم يبدأ مبكرًا في نفس التوقيت من كل يوم، وينتهي في نفس التوقيت كذلك، تخوضون الاختبارات سويًا، ونتيجتكم تظهر سويًا.. وبالرغم من كون هذا النمط الاجتماعي هو النمط الافتراضي لدينا لأننا نشأنا عليه، لكن التفاصيل الكثيرة الداخلية لهذه الظاهرة التعليمية لها تحليلات ودراسات ويكمن وراءها دوافع تربوية تزامنًا مع الأبعاد الاجتماعية لها.. فما هي هذه الظاهرة؟ وما الاصطلاح المتداول لها؟

تعليم الدفعات / الأفواج

يعتبر تعليم الدفعات cohort-based learning هو المصطلح المتداول لهذه الظاهرة التعليمية الاجتماعية، حيث يتم إطلاق البرنامج التعليمي لعدد محدد من المتدربين أو الطلاب في توقيت معين مُعلن عنه سلفًا، ويتعرض هذا العدد من الطلاب للتجربة التعليمية بنفس تسلسها سويًا، فتكون هذه الدورات التدريبية قائمة على فكرة التنسيق الكامل والمتزامن للأشخاص المعنيين بتلقي هذه المواد التعليمية ليقوموا بالتحرك سويًا اتجاه الأهداف المعرفية وخطوات التجربة لكل تفاصيلها بناءً على جدول زمني محدد. 

تعلم الدفعات وعصر ما بعد المحتوى

نحن نعيش الآن في عصر يُعرف بأنه “عصر ما بعد المحتوى” .. قبل عدة سنوات كان المحتوى التعليمي الجيد نادرًا إلى حد كبير، ومن الصعب إيجاد محتوى تعليمي ذا جودة ممتازة، وكانت هذه هي نقطة القوة الرئيسية عند الكثير من المؤسسات التعليمية وصناع المحتوى، أما اليوم فقد أصبح المحتوى التعليمي الجيد متاح للجميع بشكل مجاني أو شبه مجاني، يتم مشاهدة الفيديوهات او المحتويات التعليمية على منصة اليوتيوب يوميًا 500 مليون مرة! على قنوات مجانية تماماً ويقدم هذا المحتوى التعليمي نخبة من المدربين والمحاضرين، ومنهم نسبة كبيرة من الحاصلين على درجات أكاديمية مثل الماجستير أو الدكتوراة، فضلاً عن من يعملون في كبرى الشركات العالمية. وهذا فضلاً عن العديد من منصات التعلم الأخرى التي تقدم عشرات الساعات التعليمية مقابل مبلغ لا يتخطى 10 دولار لكل دورة تدريبية، تزامنًا مع منصات التعلم التي تعتمد نظام الاشتراكات الشهرية والتي يكون متوسط اشتراكها الشهري 30 - 50 دولار فقط شهرياً…
إذًا.. يبدو أن عملية صناعة محتوى تعليمي بشكل مجرد في الوقت الحاضر أصبحت معركة خاسرة باحتمالية كبيرة وسط هذا الكم والفيضان من المحتويات التعليمية ذات الجودة المرتفعة والمجانية أو شبه المجانية.

وفرة المحتوى التعليمي و الإقبال على التعلم.. نتيجة عكسية غير متوقعة!

على عكس المتوقع، صاحب هذا الفائص من المحتويات التعليمية والبرامج التدريبية زهدًا غريبًا من قبل المتعلمين، وعلى مدار السنوات القليلة السابقة من الطرح الوفير للدورات التعليمية، تلبية ومشاركة ضعيفة من قبل الجمهور، ما رأيك أن نقوم بتجربة الآن سويًا؟ قم باختيار أي عنوان تعليمي، وابحث عنه على منصة اليوتيوب، وانتقي قائمة تشغيل محددة تتناول هذا الموضوع، الآن قم بمشاهدة أول فيديو تعليمي في السلسلة / قائمة التشغيل.. كم يبلغ عدد المشاهدة؟ 10 آلاف؟ حسنًا، قم بالمتابعة واذهب للفيديو الثاني من قائمة التشغيل، كم يظهر لك عدد المشاهدات على الفيديو الثاني؟ الآن انتهت التجربة والنتيجة الآن مُثبتة عمليًا :)

بزوغ فجر التعلم الرقمي القائم على الدفعات

أدت هذه الفجوة الكبيرة التي تحدثنا عنها سلفًا إلى البحث عن استراتيجية مختلفة تكون أكثر كفاءة من الاستراتيجية الحالية في التعلم، والفارق الجوهري الذي تم استحداثه في استراتيجية التعلم القائم على الدفعات أن التقدم والبدء والانتهاء يتم سويًا بشكل متزامن تماماً بين الطلاب، وليست كل فرد على حدى، وهناك دائمًا مواعيد محددة سلفًا، مواعيد للطلب والتقديم في البرنامج، مواعيد محددة لإرسال القبول أو الرفض، مواعيد محددة للبدء في الدورات التعليمية المقدمة، ومواعيد استحقاق محددة كذلك لهذه الدورات، جميعها تحت سيطرة جدول زمني صارم وتزامن جماعي بين عدد كبير من الطلاب والمتعلمين الذين يتشاركون نفس الرغبة والدوافع والخصائص، وهذا كله بالطبع على النقيض من الاستهلاك الفردي والمنعزل للمحتوى التعليمي.

فوائد التعليم القائم على الأفواج

  • احتمالية نجاح البرنامج التعليمي بشكل أكبر 

يعتبر ارتفاع معدلات الاكمال في تعليم الدفعات من ضمن أبرز فوائد هذه الاستراتيجية، فبينما يكون المتوسط العالمي لنسب الإكمال في الدورات والبرامج التدريبية ذاتية التوجه هو 13%، تصل معدلات الإكمال في تعليم الدفعات إلى نسب تتعدى الـ 50% 


استطاعت مؤسسة مسك الخيرية من إطلاق برامجها التدريبية عبر أكاديمياتها من منصة إلهام وتحقيق نسب إكمال تجاوزت الـ 49%

  • المسئولية الضمنية

كونك جزء من دفعة أو حشد كبير، وشعورك الداخلي بأن الآخرين يرون تقدمك، وتشاركهم نفس ظروف التعلم في نفس التوقيت بنفس التسلسل واتجاه نفس البرنامج والمحتويات التعليمية، هذا يلقي عليك مسئولية ذاتية اتجاه إكمالك وإتمامك للرحلات التعليمية، وشعور أكبر بتأنيب الضمير يدفعك بشكل كبير إلى الالتزام والتقدم.

  • الشعور بالانتماء

في البرامج التي تتبع استراتيجية التعلم بالدفعات، لا يشعر أبدًا المتدرب أنه بمفرده أثناء خوضه التجربة التعليمية، بل يشعر دائمًا بوجود رفقة حتى وإن كانت تلك الرفقة افتراضية رقمية، لكنها مازالت تمنحه شعور جيد بالمشاركة والأنس.

كيف تساعدك إلهام على إطلاق برنامجك التدريبي القائم على الدفعات؟

  • منظومة تسجيل بأكاديميتك تمكنك من قبول أو رفض المتدرب المسجل الجديد 

يمكنك عبر إلهام من إنشاء ترحيل للحسابات المُسجلة التي تطلب الالتحاق بأكاديميتك الرقمية، ويكون هذا الترحيل الزمني مرهون بقبولك كمدير للأكاديمية للعضو الجديد الذي قام بتسجيل حساب جديد للتو داخل الأكاديمية، مع وجود رسالة بريد مهيئة ومخصصة لرسالة القبول، ورسالة الرفض، ورسالة الإخطار بتلقي طلب التسجيل مع طلب الانتظار لحين قبول مدير الأكاديمية لهذا الحساب الجديد.

  • نظام إلهام القائم على المجموعات = التعلم القائم على الدفعات  

يتميز منتج إلهام بتوفير خاصية مرنة وشاملة بخصوص إنشاء تصنيفات ومجموعات مختلفة من المتدربين داخل الأكاديمية، فيمكنك الفصل بين كل مجموعة على حدى بناءً على تصنيف يمكنك تحديده بشكل سلس، سواء كان هذا التصنيف يعتمد على التوقيت أو التاريخ الزمني للالتحاق بالأكاديمية، او يعتمد هذا التصنيف على مواعيد التحاق ومواعيد استحقاق لرحلات تعليمية معينة، او حتى أنماط مختلفة من المساقات توافق دوافع وخصائص متدربي كل مجموعة.