لماذا قد يكون الاكتفاء بالويبنار فقط في تدريبك الرقمي فكرة ليست بالجيدة؟

عند تخطيطك لإطلاق برنامجك التدريبي وإتاحته للجمهور المستفيد يُطرح أمامك عدة خيارات متفاوتة التكلفة والميزات، ومن أبرز تلك الخيارات المتاحة والمتداولة والتي يلجأ إليها بعض مقدمي البرامج التدريبية هو استخدام الويبنار؛ وهو المصطلح الذي يُطلق على الندوات الرقمية التي تُبث مباشرةً عبر الإنترنت في وقت متزامن مع أفراد بعينهم مدعوين لهذا البث في توقيت واحد ليتواصلوا معًا عبر مكالمة مُدعمة بسبل وآليات مختلفة من التواصل تتضمن الصوت والصورة ومشاركة الشاشة والمحادثات النصية وغيرها، لكن.. لماذا قد تكون فكرة الاكتفاء بهذا الخيار (خيار الويبنار) فكرة ليست بالجيدة؟ فبالرغم من سهولة هذا الخيار وشيوعه، إلا أنه لا يخلو من العديد من السلبيات والثغرات التي تؤرق جودة التجربة التعليمية وتجعل منها تجربة غير متكاملة ولا مثالية من جهتي المدرب والمتدرب على حدٍ سواء، نتعرف في هذا المقال على أبرز سلبيات الاكتفاء بخيار الويبنار وكيف يمكننا تفاديها عبر إلحاق بعض الحلول الرقمية الأخرى.. 
إليك أبرز التحديات التي ستواجهها في تجربتك التعليمية عبر الويبنار

عدم القدرة على تقييم القاعدة المعرفية لدى المتدربين قبل الويبنار لتحديد انطلاقة مناسبة

تعتبر البداية المناسبة للبرنامج التدريبي من أهم عوامل نجاح التجربة التعليمية، ولبداية مناسبة وموفقة ينبغي على المدرب أو المُحاضر معرفة القاعدة المعرفية لدى جمهور المتدربين اتجاه الموضوع المُتناول داخل البرنامج بشكلٍ عام وداخل هذه الجلسة أو المحاضرة بشكلٍ خاص، تفتقد أدوات الويبنار هذه الخاصية ولا تمنحها للتجربة التعليمية، لذلك إن اتخذت قرارًا بالاعتماد الكُليّ على الويبنار فقط لتقديم برنامجك التدريبي فعلى الأغلب ستواجه تحديات كبيرة بالاستدراك في كل نقطة والعودة عدة خطوات إلى الوراء لشرح موضوع معرفي معين نتيجة عدم إلمام بعض الحضور بهذا الموضوع، مما قد يزيد من مدة الجلسة ويزيد أيضًا الأعباء الذهنية لدى المتدربين ويولد شعور بعدم الراحة والتشتت وعدم تنظيم المحتوى التعليمي وترتيب فقراته وعناصره.


غياب تام لتفاعل المتدربين مع المادة التعليمية

هل شعرت بالملل أثناء حضورك لبعض الاجتماعات؟ تتذكر عدد المرات التي تركت بها الاجتماع يعمل بالخلفية وشردت بذهنك في جوالك أو بمواقع أو أي أنشطةٍ أخرى؟ كثيرًا.. أو ربما أغلب الوقت نميل إلى فعل هذا السلوك بالأخص في الاجتماعات الطويلة والتي لا يستلزم في معظم الوقت مشاركتنا بها؛ وهذا السلوك طبيعي ويمكن تبريره بسبب غياب التفاعل والانخراط بما يدور داخل الاجتماع، فمعظم الحضور داخل جلسات الويبنار هم مجرد مشاهدون يتلقون فقط المعلومة دون أي تدخل أو تفاعل منهم، ودون بذل أي مجهود يذكر في استخراجها، فهم -إن جاز التعبير- ليسوا ربان السفينة، والتجربة التعليمية مستمرة وقائمة سواء انتبهوا أو تجاهلوا ما يُقال بالجلسة .. بل أحيانًا تبدأ الجلسات وتنتهي دون أن يتحدث أو يشارك الغالبية العظمى من الحضور.. لذا إن كان اعتمادك فقط على جلسة الويبنار؛ ستواجه تحدي عظيم في معدلات تركيز الحضور من المتدربين ومدى تحصيلهم للمادة العلمية التي يتم شرحها وتناولها داخل الجلسة.


الانقطاع عن الجلسة جزئيًا أو كُليًا نتيجة صعوبات في الاتصال بالإنترنت 

يعاني العديد من الأشخاص في مختلف المناطق حول العالم من صعوبات تقنية في الاتصال بالإنترنت، وقد تكون هذه الصعوبات جزئية (أي أنها متعلقة بضعف الاتصال بالإنترنت والذي ينتج عنه عدم وضوح الصوت وعدم القدرة على الاستماع او التحدث بشكل جيد) وقد تكون كُلية وهذا يعني فقدان الاتصال بشكل كامل عن الجلسة أو حتى عدم القدرة على الدخول إليها من البداية، تحاول بعض الأدوات تعويض هذه النقطة نسبيًا من خلال إضفاء ميزة تسجيل الجلسة ورفعها كفيديو قابل لإعادة المشاهدة والاستهلاك، ولكن حتى مع وجود هذه الميزة تظل مشكلة الانفصال عن الجلسة التعليمية مزعجة، فضلاً عن استهلاك مُضاعف للوقت غير مبرر..
تخيل معي الموقف الآتي: تبقى نصف ساعة على انطلاق الجلسة، قمت بإعداد جدولك اليومي للاستعداد لهذه الجلسة، بدأت الجلسة وبعد 10 دقائق من انطلاقها لاحظت تشويش بالصوت وعدم وضوح الكلمات، وعلى مدار نصف ساعة كاملة تحاول مرارًا وتكرارًا الخروج والدخول مرة أخرى للحاق بأقرانك، وأخيرًا عاد الاتصال بشكل جيد، لُتفاجئ أنه تم قطع شوط طويل من المعلومات التي يُبنى عليها الآن شرح لمعلومات أخرى، استمريت حتى نهاية الاجتماع ولكن دون جدوى، قد فاتك طيف واسع من المحتوى التدريبي المقرر، الآن قد استهلكت بالفعل مدة الجلسة ولتكن ساعتين، ولكن للأسف ساعتين لم تستطع الاستفادة منهما بشكل جيد، وعليك استهلاك ساعتين مرة أخرى بالمساء إن أردت تعويض ما فاتك، والآن أصبح إجمالي الوقت المُستهلك هو ضعف الوقت المقرر للجلسة.. أمر محبط، أليس كذلك؟ 


افتقاد توثيق الجلسة بشكل مُركز ومنظم

عند الحديث في اجتماع أو في جلسة - حتى وإن كانت هذه الجلسة جلسة رسمية ومنظمة - قد يتخلل الحديث الشفهي بعض الاستطرادات أو الاستفاضات التي تكون غير متصلة بشكل مباشر بالمحتوى التعليمي داخل البرنامج ولا تكون جزء من صلب المعلومات المُراد إيصالها وترسيخها عند المتدرب، خصوصًا في الجلسات الطويلة والممتدة يكون هناك الكثير من الوقت المستهلك في تلبية بعض الاستفسارات أو الأسئلة أو النقاش في نقاط جانبية، كل هذه الأشياء التي تتخلل الحديث بالجلسات والاجتماعات قد تكون جزء من المشتتات، بشكل من الممكن أن يتسبب في بعض الإرهاق لدى المتدرب عند محاولته لاستخلاص وتلخيص المحتوى التعليمي المستهدف، هذه النقاط وأكثر تقودنا إلى نقطة افتقاد المساحة والمكان المناسب الذي يجب أن نستعين به لصناعة وصياغة وحفظ كل المحتويات التعليمية المُركزة والخالية من أي “مشتتات”.. ولكن يجب أن نحرص أن تكون هذه المساحة مُهيئة لعرض المحتوى التعليمي وتوثيقه بشكل شيق وتفاعلي ليتناسب مع طبيعة هذا المحتوى الذي تكون به المعلومات خالصة ومتتالية ودسمة.


عدم القدرة على توزيع مهام إدارة التجربة التعليمية على فريق العمل

إطلاق برنامج تدريبي واستمراره ليس أمرًا بسيطًا يمكن إنجازه بمفردك، فالعملية التعليمية مثلها مثل بقية المهام والمشاريع الكُبرى التي تتطلب تكاتف وتعاون عدد كبير من أفراد الفريق وتقسيم المهام بشكل محدد والعمل على خطة لإدارة المشروع، في الويبنار يصعب تقسيم أدوار الفريق وتداول المهام، فإن كنت تريد توزيع مهام إعداد المادة التدريبية أو تصميم المحتوى التعليمي أو تصحيح المهام أو مراقبة الأداء أو الدعم الفني أو أي مهام أخرى متعلقة بالعملية التعليمية سيكون من الصعب التخطيط لها أو تنفيذها بشكل منضبط ومنظم.


تعرضنا لبعض التحديات التي ستواجهها عند اعتمادك على الويبنار، وهي غيض من فيض..
ولكن قد يتوافق الويبنار مع أهدافك التعليمية وظروف برنامجك التدريبي، لذا قد تكون فكرة استبداله أو الاستغناء عنه غير مناسبة.. ولكن الأكيد أن الويبنار وحده لا يكفي! 🔓

ماذا عن إقحام منصة تجربة تعلم برفقة جلسات برنامجك التدريبي؟