رفاهية الموظفين.. كيف يمكن للشركات تعزيز رفاهية موظفيها؟


 تشير أحدث الدراسات أن 76٪ من الموظفين يعانون من أعراض الإرهاق والقلق والاحتراق الوظيفي لأسباب تتنوع بين عبء العمل الذي لا يمكن السيطرة عليه، والمعاملة غير العادلة في بيئة العمل، بجانب ظروف الحياة الشخصية المختلفة.


في هذا المقال سنتعرف على مبدأ رفاهية الموظف في بيئة العمل وأهمية تطبيقه، وآليات دعم الموظف بشتى الطرق لتحقيق رفاهيته، وكيف يمكن لتدريب الموظف أن يكون ذراع من أذرع رفاهيته.


ماهية رفاهية الموظف

رفاهية الموظفين هي حالة الصحة النفسية والذهنية للموظف التي قد تتأثر بشكل كبير نتيجة متغيرات بيئة العمل وطبيعة سير المهام وكثافتها. وتشمل العلاقات مع الزملاء، وقرارات جهة العمل التي تؤثر عليه وعلى عمله، ومستواه المهني ومدى تطوره الوظيفي، بمعنى آخر يمكن تعريفها على أنها الطريقة التي تؤثر بها واجبات الموظف وبيئة العمل على صحته وسعادته بشكل عام.

تاريخ مصطلح رفاهية الموظف

يرجع تاريخ المصطلح إلى الطبيب الإيطالي برنارديني رامازيني، وهو من أوائل الذين كتبوا عن آثار العمل على العاملين (الأمراض المهنية) وكان مهتمًا باتخاذ التدابير الوقائية للمساعدة في تحسين رفاهية الموظفين. بعد نصف قرن من وفاة رامازيني، أتت الثورة الصناعية وجلبت العديد من المشاكل الصحية الجديدة والإصابات بسبب الطريقة التي أُعيد بها تنظيم العمل.


في عام 1810، اقترح المُصلح الاجتماعي الويلزي روبرت ماركوس أوين أن تكون ساعات العمل اليومية 10 ساعات فقط للمساعدة في حماية رفاهية القوى العاملة. بحلول عام 1817، اُتخذ إجراءً أكثر صرامةً، وهو 8 ساعات عمل يوميًا، وصاغ عبارة:
"8 ساعات عمل، 8 ساعات ترفيه، 8 ساعات راحة".


مدى أهمية تحقيق رفاهية وسعادة الموظف داخل بيئة العمل 

يؤدي تحقيق رفاهية الموظفين لنتائج إيجابية، نسرد منها الآتي:


  • زيادة التزام الموظفين وإنتاجيتهم:
    حيث أنه من المرجح أن يتشارك الموظفون الذين يشعرون بالتقدير والدعم من الشركة ويعملون معًا بشكل إيجابي لضمان نجاح الشركة بسبب زيادة معدل الولاء لديهم اتجاه الشركة.

  • معدّلات احتفاظ بالموظفين عالية:
    لن يستمر الموظفون في العمل مع شركات تتجاهل أو لا تلقي بالًا لاحتياجاتهم الأخرى خارج بيئة العمل، الشركة التي تتعامل مع الموظفين باعتبار أنهم آلالات لن تحقق أبدًا النمو المنشود.

  • تحقيق الإنتاجية والفاعلية في بيئة العمل:
    تسعى كل شركة وراء الإنتاجية ومقاييس الأداء العالية، وما يحقق الإنتاجية داخل بيئة العمل هو توفير برامج تدعم صحة الموظفين النفسية والذهنية بكل الطرق الممكنة. إحدى المبادرات التي تُناقش الآن في الإمارات، هي إصدار قرار يُلزم شركات التأمين بتغطية تكلفة العلاج النفسي للموظفين.


كيف أثرت جائحة كوفد-19 على معدّل رفاهية الموظفين

أظهر تقرير لشركة McKinsey، شمل 1100 مدير تنفيذي، 2656 موظفًا في 11 دولة لمعرفة كيف أثرت الجائحة على العاملين، أن 62٪ من الموظفين واجهوا مشكلات متعلقة بالصحة النفسية في المقام الأول أثناء الجائحة.


بينما أفاد استطلاع آخر أن 46٪ من 1400 عامل شملهم الاستطلاع في نهاية عام 2020 عانوا من مشاكل الصحة الذهنية والنفسية ومعدّلات مرتفعة من القلق، مقارنة بـ 39٪ في العام السابق. وقال أكثر من نصف الموظفين، إن مشاكل الصحة النفسية والذهنية أثرت عليهم بشكل أكبر مع قدوم جائحة كورونا. لذا صرّح ديف كابر (الرئيس التنفيذي لشركة Westfield Health) أنه في عام 2021، ستحتاج الشركات إلى بذل مجهودات إضافية في تبني ودعم رفاهية وصحة الموظف.


بالإضافة لمشاكل الصحة النفسية، أصابت الجائحة الموظفين بالذعر والقلق بخصوص شعور الأمان الوظيفي، حيث صرحت منظمة العمل الدولية تعرّض 25 مليون وظيفة للتهديد بسبب كوفد-19، خاصةً في فترات الإغلاق الكامل أو الجزئي في العديد من الدول، وما حمله ذلك من تأثير على نحو 2.7 مليار عامل، أي 4 من بين كل 5 من القوى العاملة في العالم!


أمثلة على شركات تدعم رفاهية وصحة الموظف

رفاهية الموظف ليست مجرد دعاية أو نظريات حالمة ليس لها علاقة بالواقع، بل بادرت العديد من الشركات الرائدة في القطاعات المختلفة بتبني هذه الفلسفة وتنفيذها داخل بيئات عملهم، إليكم أبرز الشركات التي قامت بتبني هذه المبادئ..

1- عملاق الطاقة BP 

تقوم الشركة بتضمين أسئلة تقيس الرفاهية والصحة النفسية للموظف في استطلاعاتها المنتظمة؛ لفهم ما تشعر به الفرق المختلفة في كل الأوقات. كما اتخذت أيضًا خطوات لبناء الرفاهية في ثقافة العمل لديها.


2- ستاربكس Starbucks

تقدم الشركة تدريبات افتراضية مجانية لمساعدة الموظفين في التغلب على مشاكل القلق، والخوف، كما تقدم محتويات تعليمية متعلقة بالصحة النفسية والذهنية بشكل عام.


3- لينكدإن LinkedIn

اتخذت الشركة مبادرة رائعة أثناء الجائحة ووفرت مجموعة دورات متنوعة عن كيفية الحفاظ على صحتك النفسية والذهنية أثناء العمل عن بُعد.


كيف تُقيّم رفاهية وصحة الموظف النفسية داخل الشركة؟